عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي

378

الذيل على طبقات الحنابلة

محمود بن سليمان بن فهد الحلبي ، ثم الدمشقي ، شهاب الدين أبو الثناء ، كاتب السر ، وعلامة الأدب : ولد سنة أربع وأربعين وستمائة بحلب ، وانتقل مع والده إلى دمشق سنة أربع وخمسين . وسمع بها من الرضى بن البرهان ، وابن عبد الدايم ، ويحيى بن الناصح بن الحنبلي وغيرهم - وتعلم الخط المنسوب ، ونسخ بالأجرة بخطه الأنيق كثيراً . واشتغل بالفقه على الشيخ شمس الدين بن أبي عمر . وأخذ العربية عن الشيخ جمال الدين بن مالك ، وتأدب بالمجد بن الظهير وغيره . وفتح له في النظم والنثر ، ثم ترقت حاله ، واحتيج إليه ، وطلب إلى الديار المصرية ، واشتهر اسمه ، وبَعُد صيته ، وصار المشاء إليه في هذا الشأن في الديار الشامية والمصرية . وكان يكتب التقاليد الكبار بلا مسودة . وله تصانيف في الإنشاء وغيره ، ودون الفضلاء نظمه ونثره . ويقال : إنه لم يكن بعد القاضي الفاضل مثله ، وله من الخصائص ما ليس للفاضل من كثرة القصائد المطولة الحسنة الأنيقة ، وبقي في ديوان الإِنشاء نحواً من خمسين سنة بدمشق ومصر ، وولي كتابة السر بدمشق نحواً من ثمان سنين قبل وفاته . وحدث . وروى عنه الذهبي في معجمه ، وقال : كان ديناً متعبداً ، مؤثراً للانقطاع والسكون ، حسن المحاورة ، كثير الفضائل . توفي ليلة السبت ثاني عشرين شعبان سنة خمس وعشرين وسبعمائة بدمشق بداره ، وهي دار القاضي الفاضل بالقرب من باب الناطفانيين . وشيعه أعيان الدولة . وحضر الصلاة عليه بسوق الخيل نائب السلطنة ، ودفن بتربته التي أنشأها بالقرب من اليغمورية . رحمه اللّه تعالى .